"قبل حكم الفيديو".. عندما سمع العالم صوت صافرة العدالة

"قبل حكم الفيديو".. عندما سمع العالم صوت صافرة العدالة

فريق الملاعب

2022/11/12, 11:30 ص

قد تتعجب من أن العدالة لا تتوفر فقط عن طريق تقنية الفيديو، فعلى الرغم من أن تلك التقنية ساعدت كثيرًا في الحد من أخطاء الحكام، إلا أنها كانت لتخسر المعركة الأكبر في تاريخ التحكيم، وذلك حتى قبل تطبيقها بسنوات.

حكم الساحة.. هناك القليل جدًا من الوظائف في العالم قد تكون أسوأ من كونك حكمًا بلعبة كرة القدم، خاصةً عندما تتخذ قرارًا خاطئًا، حيث سيتم إخضاع القرار لتدقيق شديد، بل وقد يتعاظم هذا التدقيق بشكل كبير عندما يأتي الخطأ في بطولة مثل كأس العالم.

ورغم صعوبة اتخاذ قرار حاسم قد يغير مصير البطولة الأقوى والأهم بعالم كرة القدم، إلا أن الحكم الأمريكي إسفنديار باهارماست، قد امتلك الشجاعة لحمل الصافرة التي هزت العالم أجمع ضده، ووقف ليثبت صحة قراره، الذي يتفوق به إلى الآن على جميع التقنيات الحديثة بكرة القدم، التي يمكن أن تخطئ، لكنها لا يمكنها أن تفعل شيء أمام قراره الحاسم، سوى تأييده.

جمع عشب الميدان بملعب فيلودروم في مارسيليا، منتخبي البرازيل والنرويج، والتي شهدت خسارة السامبا أمام المنتخب الأوروبي، مما تسبب في خروج منتخب المغرب الذي غادر دور المجموعات مكسورًا من تلك الهزيمة.

الصحافة العالمية وخاصة المغربية، قالت أن الحكم الأمريكي، تعمد مساعدة النرويج في التغلب على البرازيل، من أجل إبعاد المغرب عن المونديال، إلا أن تلك الصافرة الرنانة، أصبحت علامة فارقة في تاريخ التحكيم بمباريات كرة القدم بعد ذلك.

وربما تشاركت البرازيل مع النرويج، في إخراج المغرب، كما يعتقد الكثيرين، حيث رأى الكثير أن السامبا تساهل بشكل كبير في هذه المباراة بعد ضمان صعوده، إلا أن الحكم لم يكن متواطئًا في هذا الشيء إن وُجد من الأساس.

سارت الأمور كما أراد أسود أطلس، وتقدمت البرازيل أولًا عبر بيبيتو في الدقيقة 78، لكن نجح آندري فلو في التعادل سريعًا للنرويج في الدقيقة 83، بتلك النتيجة، كان تأهل المغرب مضمونًا رفقة البرازيل التي فازت في أول مباراتين.

ثم ازدادت معدلات التوتر بشكل كبير بين مناصري المنتخب المغربي الذي فاز على أسكتلندا بثلاثية وبات ينتظر هدية البرازيل للتأهل.. لكن مع وصول المباراة إلى الدقيقة 89، أطلق إسفنديار صافرته، معلنًا احتساب ركلة جزاء للنرويج، نجح ريكدال في ترجمتها إلى هدف فازت به النرويج محققة 5 نقاط، وخلفها المغرب بـ4 نقاط، ووصلت البرازيل إلى الدور التالي متصدرة برصيد 6 نقاط.

خرجت المغرب وأنهالت الاتهامات على الحكم الأمريكي، بأنه تواطئ لإخراج المغرب، إلا أنه ظل ثابتًا، وواثقًا من صحة قراره، الذي لم تراه 16 كاميرا، لكنه أكد أنه كان قرارًا صحيحًا أكثر من مرة، ليتم إثبات صحة هذا القرار بعد أيام.

يقول باهارماست: "من وجهة نظري، كنت أرى بوضوح أن جونيور بايانو يمسك بقميص توري أندريه فلو في الجزء الخلفي من القميص، وهو السبب في اتخاذ قراري الحاسم رغم سخونة الأحداث".

مضيفًا: "لم يراه الجميع، لكنني رأيت ما حدث، وقمت باتخاذ قراري، وتمسكت بأنني قد فعلت الصواب".

وأكمل الحكم الأمريكي حديثه لموقع الفيفا بعدها قائلًا: "أخبرني فوتروت، مراقب تلك المباراة، أن هاتفه كان يرن منذ أن أطلقت الصافرة، وقال الصحفيون أنني مخطئ والجميع طالب بإلغاء ذلك القرار، لكنني كنت متأكدًا من صحة قراري بنسبة 100% كنت على بعد 6 ياردات فقط، لو عاد بي الزمن، لاحتسبتها مرارًا وتكرارًا دون شك".

تمت مهاجمة الحكم عبر جميع وسائل الإعلام، الصحف، المحطات التلفزيونية، وحتى عن طريق لافتات مسيئة بالشوارع، متهمة الأمريكيين بشكل عام، بأنهم لا يفهمون كرة القدم، ولا يعرفون عنها ما يكفي لإدارة المباريات الكبيرة ببطولة مثل كأس العالم.

تقنية الفيديو المطبقة حاليًا، كانت لتقول أن هذه الركلة غير صحيحة، وهو ما كان ليصبح قرارًا خاطئًا، حيث تفوق تمركز الحكم على 16 كاميرا، لم تظهر اللقطة بالشكل الصحيح، إلى أن أظهرت إحدى الكاميرات الخاصة، صحة قرار الحكم بعد ذلك.

وذلك عندما كانت محطة تلفزيونية سويدية تستعرض لقطاتها للمباراة، وحينها، أدرك أحد الأشخاص الذين قاموا بفحص الفيديو أن لديهم زاوية خاصة من الملعب، لا يمتلكها أي شخص آخر، وكانت الزاوية من خلف المرمى وأظهرت أن بايانو يسحب فلو من الخلف بوضوح تام.

هنا بدأت وسائل الإعلام في التراجع عن الهجوم الحاد على الحكم، بعدما تم إثبات أنه كان صاحب القرار الصحيح، عن طريق كاميرا واحدة فقط كانت تحمل الحقيقة التي أخفتها 16 كاميرا أخرى، ليكون بذلك باهارماست، صاحب القرار الأشجع والأدق في تاريخ كأس العالم.

 

مقالات متعلقة عرض الكل